الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

340

تفسير كتاب الله العزيز

ذكروا أنّ أبا رجاء العطارديّ قال : كنّا قبل أن يبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ما نرى نجما يرمى به ، فبينما نحن ذات يوم إذا النجوم قد رمي بها ؛ فقلنا : ما هذا إلّا أمر قد حدث . فجاءنا أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد بعث . فأنزل اللّه هذه الآية في سورة الجن [ 9 ] ( وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً ) . ذكروا عن ابن عبّاس أنّه قال : إذا رأيتم الكوكب قد رمي به فتواروا فإنّه يحرق ولا يقتل . وفي تفسير الكلبيّ : إنّهم سراة إبليس يسرون بأنفسهم ليأتوا إبليس بخبر السماء . قال : فإذا قذفوا خبلوا فذهبت قوّتهم ، فلم يستطيعوا أن يصعدوا إلى السماء . وفي تفسير الحسن أنّه يحرقه فيقتله في أسرع من الطرف . ويقول : إنّ أحدهم يسترق السمع وقد علم أنّه سيحرق وأنّ له عذاب السعير . وهو قوله : وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ ( 5 ) [ الملك : 5 ] . قوله : وَالْأَرْضَ مَدَدْناها : أي بسطناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ : وهي الجبال ، وقد فسّرناه قبل هذا الموضع . وقال في آية أخرى : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) [ النازعات : 30 ] قال لها : انبسطي أنت كذا ، وانبسطي أنت كذا . وقد فسّرناه قبل هذا « 1 » . قوله : وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ ( 19 ) : قال الحسن : من كلّ شيء يوزن ، مثل الزعفران والعصفر « 2 » وكلّ ما ينبت ممّا يوزن من النبات . وتفسير الكلبيّ : أنبت اللّه في الجبال الذهب والفضّة والصفر والرصاص والحديد والجوهر وكلّ شيء لا يباع إلّا وزنا . وقال بعضهم : كلّ شيء موزون ، أي : معلوم مقسوم . وقال مجاهد : ( من كلّ شيء

--> ( 1 ) انظر ما سلف في هذا الجزء ، تفسير الآية 3 من سورة الرعد . ( 2 ) العصفر : نبات ينبت بأرض العرب يصبغ به باللون الأحمر . يقال : عصفرت الثوب فتعصفر ، وزعم الأزهريّ أنّ الكلمة معرّبة ، ولكنّ الجواليقيّ لم يذكرها في معجمه المعرّب .